Content area
يُعد مصطلح "النسب" من المفاهيم الأساسية في التشريع الإسلامي، حيث يحمل دلالات اجتماعية وثقافية وحقوقية وأخلاقية مهمة. يشير النسب إلى ارتباط الفرد بأسرته، سواء كانت أسرة نووية أو ممتدة. في الإسلام، يُعتبر وجود عقد شرعي صحيح بين الزوجين (الفراش) دون وجود موانع (حسية أو عقلية أو طبيعية) كافيًا لإثبات النسب، ويستقر هذا النسب بشكل طبيعي بوجود سببه (الفراش/العقد) وغياب موانعه، وفي حين أن الشريعة تسعى إلى تأكيد النسب واستقراره، فإنها أيضًا تحرص على منع تنسيب شخص لغير أبيه، نظرًا للآثار القانونية والاجتماعية التي تترتب على ذلك. ومع التقدم التقني في العصر الحديث، شهدت وسائل إثبات النسب تحولًا كبيرًا، حيث أصبح اختبار الحمض النووي (DNA) أو ما يُعرف بالبصمة الوراثية من الأدوات الفعّالة التي تُستخدم الآن في التحقق من النسب بدقة.في هذا السياق، تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة عن بضعة من الأسئلة المهمة، وهي: ما المسائل التي يمكن قبولها شرعًا لنفي النسب؟ هل يمكن إثبات النسب باستخدام البصمة الوراثية؟ ما حكم النسب في حالات وطء الشبهة أو الاغتصاب، أو غيرها من الحالات التي تتعلق بالزواج الصحيح؟ هل يترتب على اللعان بين الزوجين انتفاء النسب؟ وما هي الأبعاد الاجتماعية المترتبة على نفي وإثبات النسب؟ اعتمدت الدراسة في منهجها على المنهج التحليلي وذلك لتحليل آراء الفقهاء حول هذه القضايا، والمنهج المقارن لفهم أعمق لها ومقارنتها، والمنهج النقدي من خلال بيان المواطن التي ترجح على غيرها مما تنهض به الأدلة، والمنهج الوصفي الذي يتخلل البحث من حين للآخر واصفا ومبيننا ومفسرا كل ذلك جنبا إلى جنب للوصول إلى أقرب الاجتهادات والحلول الفقهية توافقًا مع الواقع والتشريع وأهدافه.وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج، منها: ضرورة التوسع في فهم النظام الإسلامي في قضايا النسب، وخاصة فيما يتعلق بجانب موقع البصمة الوراثية منه إذا أُجريت بشكل دقيق، ومن الجدير بالذكر أنه يحظر إجراء فحص البصمة الوراثية في حالات النسب المستقر، ويمكن إجراؤه فقط في الحالات التي يكون فيها النسب غير مستقر أو مجهول. كما توصلت الدراسة إلى أن اللعان هو الوسيلة الشرعية الوحيدة لنفي النسب ولا يُعتبر في بعض حالاته بالضرورة دليلًا قاطعًا لنفي النسب، ولا يجوز إجراء هذا الفحص إلا في الحالات التي تستدعي ذلك وفقًا للمسوغات الشرعية في غير النسب الثابت ولا يمكن اعتبارها بديلا عن اللعان أو مانعة من إجرائه إلا في حالات خاصة تحدد بعينها إن طلبت الزوجة ذلك.
