Content area
من المسلَّم به عمومًا في سياسة العلم أنّ حل المشكلات القائمة على العلم يتطلَّب بحثًا متعدد التخصصات. فعلى سبيل المثال، يستثمر صانعو السياسات في تمويل برامج مثل أفق 2020، التي تهدف إلى تحفيز الأبحاث متعددة التخصصات. ومع ذلك، فإنّ العمليات المعرفية التي تؤدي إلى الوصول إلى بحث فعّال متعدد التخصصات لا تُفهم جيدًا. يهدف هذا المقال إلى التوصّل إلى إبستيمولوجيا خاص بالأبحاث متعددة التخصصات (IDR)، وبوجه خاص الأبحاث متعددة التخصصات التي تهدف إلى حل مشكلات "العالم الواقعي". ثمة تركيز على مسألة؛ لماذا يواجه الباحثون صعوبات معرفية وإدراكية في إجراء الأبحاث متعددة التخصصات. واستنادًا إلى دراسة الأدب التربوي، نستنتج أنّ التعليم العالي يفتقد الأفكار الواضحة حول إبستيمولوجيا الأبحاث متعددة التخصصات، وبالتالي حول كيفية تعليمها. يُعتقَد أنّ الافتقار إلى الاهتمام الفلسفي في إبستيمولوجيا الأبحاث متعددة التخصصات يرجع إلى الأنموذج "الفلسفي" للعلم (الذي يُسمّى "الأنموذج الفيزيائي للعلم")، الذي يمنعنا من التعرُّف على التحديات المعرفية الجدّية في الأبحاث متعددة التخصصات في فلسفة العلم، إضافةً إلى تعليم العلم والبحث العلمي. وهذا الأنموذج الفلسفي البديل المقترح (المسمّى "أنموذجا هندسيا للعلم") يقتضي وجود افتراضات فلسفية مسبقة بديلة فيما يتعلّق بجوانب مثل هدف العلم، وطبيعة المعرفة، والمعايير المعرفية والبراغماتية لقبول المعرفة، ودور الأدوات التكنولوجية فيها. يفترض هذا الأنموذج الفلسفي البديل إنتاج المعرفة من أجل وظائف معرفية مثل هدف العلم، ويفسّر "المعرفة" (كالنظريات والنماذج والقوانين والمفاهيم) على أنها "أدوات معرفية" يجب أن تسمح بإجراء مهام معرفية يؤديها عملاء معرفيون، بدلًا من تفسير المعرفة على أنها "تمثيلات" لجوانب من العالم تُمثَّل بموضوعية وبمعزل عن الطريقة التي بُنيت فيها. ينطوي الأنموذج الهندسي للعلم على أنّ المعرفة تتشكّل بثبات من خلال آلية بنائها. كما أنّ الطريقة التي تبني فيها "التخصصات"، (أو الميادين) العلمية للمعرفة تسترشد بخصوصيات التخصص، التي يمكن تحليلها من خلال "المنظورات التخصصية". وهذا يعني أنّ المعرفة، و"الاستخدامات المعرفية" للمعرفة، لا يمكن فهمها دون فهم كيفية بناء المعرفة. وعليه، يحتاج الباحثون العلميون إلى ما يُسمّى "سقّالات ما وراء إدراكية" للمساعدة في تحليل كيفية إنشاء "المعرفة" وكيفية إعادة بنائها، وكيف تؤدي التخصصات المتنوعة ذلك بطريقة مختلفة. في الأنموذج الهندسي للعلم، يمكن أيضًا تفسير هذه الدعامات ما وراء الإدراكية على أنها أدوات معرفية، ولكنها في هذه الحالة أدوات توجّه "كيفية" إنتاج المعرفة وتمكينها وتقييدها من حيث التحليل والتعبير (أي شرح الجوانب المعرفية لإجراء الأبحاث). كما تساعد الدعامات ما وراء الإدراكية في الأبحاث متعددة التخصصات في التواصل بين التخصصات، الذي يهدف إلى تحليل كيفية بناء التخصص للمعرفة وكيفية التعبير عنها.